السيد محمد تقي المدرسي
42
من هدى القرآن
وليس حسب مشيئتي ورغبتي ، وأجعل هواي باستمرار موافقاً لما يريده الله سبحانه . جاء في رواية عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ : [ بَعَثَ اللهُ نَبِيّاً إِلَى قَوْمٍ وَأَمَرَ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ فَشَكَا إِلَى الله الضَّعْفَ فَقَالَ : اخْتَرِ الْقِتَالَ أَوِ النَّارَ قَالَ يَا رَبِّ لَا طَاقَةَ لِي بِالنَّارِ فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنَّ النَّصْرَ يَأْتِيكَ فِي سَنَتِكَ هَذِهِ فَقَالَ ذَلِكَ النَّبِيُّ عليه السلام لِأَصْحَابِهِ : إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَمَرَنِي بِقِتَالِ بَنِي فُلَانٍ فَقُلْتُ لَا طَاقَةَ لَنَا بِقِتَالِهِمْ فَقَالَ اخْتَرِ النَّارَ أَوْ الْقِتَالَ قَالُوا بَلَى لَا طَاقَةَ لَنَا بِالنَّارِ فَقَالَ إِنَّ الله قَدْ أَوْحَى أَنَّ النَّصْرَ يَأْتِينِي فِي سَنَتِي هَذِهِ قَالُوا تَفْعَلُ وَنَفْعَلُ وَتَكُونُ وَنَكُونُ قَالَ : وَبَعَثَ اللهُ نَبِيّاً آخَرَ إِلَى قَوْمٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ فَشَكَا إِلَى الله الضَّعْفَ فَأَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ النَّصْرَ يَأْتِيكَ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي بِقِتَالِ بَنِي فُلَانٍ فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ الضَّعْفَ فَقَالُوا لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّ الله قَدْ أَوْحَى إِلَيَّ أَنَّ النَّصْرَ يَأْتِينِي بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَقَالُوا : مَا شَاءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله قَالَ : فَأَتَاهُمُ اللهُ بِالنَّصْرِ فِي سَنَتِهِمْ تِلْكَ لِتَفْوِيضِهِمْ إِلَى الله ، وَقَوْلِهِمْ : مَا شَاءَ اللهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله ] « 1 » . هذه هي أهم صفة للمؤمن وهي : أن يكون راضياً برضا الله ، وأن يعمل بما يأمر به الل - ه وإذا وصلت إلى هذه الدرجة فأحمد الله أنك قد بلغت مستوى رفيعاً من الإيمان ، وإلا فاسع للوصول إلى هذا المستوى . ولا بأس أن أضع برنامجاً للمستقبل ، ولكن على شرط أن أستثني فيه وأقول : إن شاء الله ، بحيث إذا تغيَّرت الظروف وتغيَّر أمر الله بالنسبة لهذا البرنامج ، فإني سوف أغيره تبعاً لذلك التغيير . في بعض الأوقات يدخل الإنسان إلى حزب باعتباره وسيلته إلى الله سبحانه ، ولكن شيئاً فشيئاً يتحول الحزب إلى إله يعبد من دون الله ، وفي أخرى يتبع الإنسان أحداً على أساس أنه رجل مؤمن عالم ، ويجعله سبباً بينه وبين الله يبتغي بذلك مرضاة ربه ، ولكن شيئاً فشيئاً يتحول هذا الرجل إلى صنم يعبد من دون الله ، وكذلك في بعض الأوقات يضع الإنسان لنفسه برنامجاً ليطبقه امتثالًا لأمر الله ، ولكن شيئاً فشيئاً يتحول البرنامج في حياته إلى برنامج ضلالة وجبت . حينما تتبع أحداً وَطِّن نفسَكَ على أن تتبعه من أجل الله ، وكذلك حينما تنتمي إلى جماعة فاجعل انتماءك إلى الله أقوى من انتماءك إليهم ، واطلب دائماً من الله أن يرشدك إلى اتباع العالم الأفضل ، والبرنامج الأكمل ، والجماعة الأكثر إيماناً وتقوى ، وكن دائماً أمام زمانك ، ولا تسمح لنفسك أن تصبح قطعة متحفية مرتبطة بالتاريخ .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 68 ص 158 .